
المنشورات الأحزاب جاهزة.. لكن أين من سيوزعها؟ كواليس الحملات الانتخابية
بلادي اليوم :
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأت الحملة الانتخابية تأخذ طابعاً ميدانياً أكثر وضوحاً، خصوصاً مع تحرك المرشحين والأحزاب لاستقطاب الأشخاص القادرين على مواكبة مختلف مراحل الحملة، من توزيع المنشورات والتواصل مع المواطنين، إلى الحضور في الأنشطة وتنظيم التحركات الميدانية.
غير أن اللافت في الكواليس هو أن العثور على أشخاص مستعدين للعمل الميداني لم يعد بالأمر السهل، إذ أصبح جزء من اليد العاملة الانتخابية يبحث أولاً عن المقابل المادي قبل الالتزام بأي جهة. فبمجرد الحديث عن توزيع الأوراق أو المساعدة في الحملة، يظهر سؤال الثمن، بينما يظل عدد المتطوعين الحقيقيين محدوداً مقارنة بحجم الحاجة الميدانية التي تفرضها الحملات.
وفي المقابل، هناك فئة أخرى ترفض الاشتغال في الحملات الانتخابية مقابل المال، لكنها لا تعني بالضرورة أنها مستعدة للعمل مجاناً مع أي جهة. فبعض الأشخاص لديهم التزام واضح بحزب معين أو بمرشح محدد، ويشاركون في الحملة انطلاقاً من قناعة أو علاقة سياسية وشخصية، وليس فقط بحثاً عن مقابل مادي.
وبين هؤلاء وهؤلاء، توجد فئة ثالثة أصبحت حاضرة بقوة في المشهد الانتخابي: أشخاص قد يشتغلون مع جهة خلال يوم أو يومين، قبل أن ينتقلوا في اليوم الموالي إلى جهة سياسية أخرى، خصوصاً عندما يكون العرض المادي مختلفاً. وهو ما يجعل بعض الحملات تعاني من غياب الاستقرار في صفوف الأشخاص المكلفين بالعمل الميداني.
أما الأحزاب السياسية، فليست كلها في الوضع نفسه. فبعض التنظيمات تتوفر على مناضلين وأعضاء ملتزمين يمكن الاعتماد عليهم في توزيع المنشورات والتواصل مع المواطنين وتنظيم الأنشطة، بينما تجد أحزاب ومرشحون آخرون أنفسهم أمام حاجة إلى الاستعانة بأشخاص من خارج هياكل الحزب، وهو ما يفتح الباب أمام تفاوض مستمر حول طبيعة العمل والمقابل.
وفي نهاية المطاف، تكشف هذه الصورة جانباً مهماً من كواليس الحملات الانتخابية: فليس كل من يظهر في الميدان متطوعاً، وليس كل من يتلقى مقابلاً مادياً مرتبطاً بحزب أو مرشح معين. وبين الالتزام السياسي، والعمل التطوعي، والبحث عن المقابل، تتحرك اليد العاملة الانتخابية في سوق ميداني يتغير من يوم إلى آخر، فيما تبقى قدرة الأحزاب على بناء قواعد ميدانية ملتزمة عاملاً حاسماً في قوة حضورها خلال فترة الحملة.