
لقجع في “البام” والعماري يعود إلى الواجهة.. صدفة أم بداية مسار جديد؟
بلادي اليوم :
في السياسة، لا تعود الأسماء الكبيرة دائماً عبر الأبواب نفسها التي غادرت منها. أحياناً يكفي أن تتغير موازين القوى، وأن تظهر وجوه جديدة في مواقع التأثير، حتى تعود أسماء ظلت خارج المشهد المباشر إلى دائرة النقاش من جديد.
وهذا تحديداً ما يجعل عودة الامين العام السابق الحزب إلياس العماري إلى التداول السياسي خلال هذه المرحلة أمراً يستحق التوقف عنده، خصوصاً بعد بروز فوزي لقجع داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وما يرافق ذلك من نقاش حول طبيعة المرحلة المقبلة داخل الحزب وفي المشهد السياسي الوطني.
ولعل أكثر ما يثير الانتباه ليس فقط دخول لقجع إلى المكتب السياسي لـ”البام”، وإنما الخلفية التي تجمعه منذ سنوات بإلياس العماري. فالمتابعون للشأن الرياضي والسياسي يعرفون أن العلاقة بين الرجلين ليست وليدة اللحظة، وأن التقاطع بين المجالين الرياضي والسياسي جعل اسم لقجع حاضراً في محطات ارتبطت، بشكل أو بآخر، بشبكة العلاقات التي نسجها العماري خلال سنوات حضوره القوي في المشهد.
من هنا، يصبح السؤال مشروعاً: هل يمثل صعود لقجع داخل “البام” مجرد انتقال لشخصية رياضية وازنة إلى العمل السياسي، أم أن الأمر قد يشكل أيضاً مدخلاً لإعادة ترتيب أوراق سياسية أوسع؟
لا توجد، إلى حدود الآن، معطيات علنية تسمح بالجزم بأن عودة إلياس العماري إلى الممارسة السياسية قد حُسمت أو يجري الإعداد لها بشكل رسمي. لكن السياسة لا تُقرأ دائماً بالبلاغات والقرارات المعلنة فقط؛ أحياناً تكون الإشارات في التحركات، واللقاءات، وتغير الخطاب، وعودة أسماء إلى التداول بعد فترة من الصمت.
واللافت أن الحديث عن العماري لم يعد محصوراً في ذاكرة مرحلة سابقة، بل بدأ يأخذ شكلاً جديداً لدى بعض الفاعلين والمتابعين الذين يرون أن الرجل ما زال يمتلك رصيداً من العلاقات والخبرة السياسية، خصوصاً داخل المجال الذي ساهم في بناء هويته التنظيمية والسياسية.
كما أن هناك، داخل الأوساط السياسية، من يرى أن المرحلة الحالية قد تفتح الباب أمام نوع من الانفراج السياسي وإعادة إدماج بعض الأسماء التي ابتعدت عن الواجهة، سواء عبر العودة المباشرة إلى المؤسسات الحزبية أو من خلال أدوار سياسية غير معلنة في البداية.
وفي هذا السياق، تبرز علاقة لقجع بالعماري باعتبارها إحدى النقاط التي تستحق المتابعة، لا باعتبارها دليلاً على صفقة سياسية أو مخطط جاهز، وإنما باعتبارها معطى من معطيات المشهد الجديد.
فلقجع اليوم ليس فقط اسماً رياضياً؛ دخوله إلى مؤسسة حزبية وازنة يضعه في موقع سياسي جديد، بينما العماري، رغم ابتعاده عن الواجهة، لا يزال اسماً حاضراً في ذاكرة “البام” وفي النقاش المرتبط بمساره وتأسيسه وتحولاته.
وهنا قد يكون السؤال الأهم: هل يهيئ لقجع، عن قصد أو بحكم موقعه الجديد، مساحة سياسية يمكن أن تسمح بعودة العماري؟ أم أن الأمر يتعلق فقط بتزامن سياسي وشخصي بين رجلين تجمعهما علاقة قديمة؟
المؤكد أن الإجابة تحتاج إلى وقت، وأن أي حديث عن عودة رسمية للعماري يبقى في خانة القراءة والتحليل ما لم تظهر مؤشرات سياسية واضحة.
لكن ما يحاول موقعنا القيام به هو الذهاب أبعد من الخبر الجاهز: قراءة ما يتغير خلف المشهد، ورصد الأسماء التي تعود إلى التداول، وطرح الأسئلة قبل أن تتحول الاحتمالات إلى وقائع.
ففي السياسة المغربية، قد يكون الصمت أحياناً جزءاً من اللعبة، وقد تكون العودة إلى الواجهة نتيجة لمسار طويل من إعادة ترتيب المواقع والتحالفات.
وبين صعود لقجع داخل “البام”، واستمرار حضور اسم العماري في النقاش السياسي، ووجود أصوات ترى أن عودته لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل نحن أمام مجرد تقاطع بين الماضي والحاضر، أم أمام بداية طريق جديد قد يعيد إلياس العماري إلى المشهد السياسي من بوابة مختلفة؟
المرحلة المقبلة وحدها قادرة على تقديم الإجابة.