
تخريب مقر الأصالة والمعاصرة يستنفر التحقيقات الأمنية
بلادي اليوم :
مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، بدأت أجواء التنافس السياسي تفرض نفسها بقوة في عدد من المناطق، وسط دعوات إلى التحلي بالمسؤولية واحترام قواعد المنافسة الديمقراطية. غير أن واقعة الاعتداء على مقر حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة سطات أعادت إلى الواجهة مخاوف مرتبطة بإمكانية تحول الحماس الانتخابي إلى توتر أو شجار أو أعمال تخريب، في وقت يفترض أن تبقى فيه المنافسة بين الأحزاب محكومة بالقانون والاحترام المتبادل.
ودخلت عناصر الشرطة القضائية، بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة، على خط قضية الاعتداء الذي طال مقر حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة سطات، وخلف خسائر مادية بتجهيزاته ومعداته المكتبية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، شرعت الضابطة القضائية في مباشرة الأبحاث والتحريات اللازمة لكشف ظروف وملابسات الواقعة، من خلال تتبع مختلف الخيوط المتاحة، من بينها مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة بمحيط المكان، قصد تحديد هوية الأشخاص الذين قد يكونون متورطين في هذا الاعتداء وترتيب المسؤوليات القانونية على ضوء نتائج التحقيق.
وكانت الكتابة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بسطات قد نددت بالواقعة، معتبرة أن استهداف مقر الحزب يشكل مساساً بقيم التعددية والاختلاف، مؤكدة في الوقت ذاته أن الحادث لن يثنيها عن مواصلة عملها السياسي وخوض الاستحقاقات الانتخابية في إطار احترام القانون والمؤسسات.
ودعا الحزب المصالح المختصة والسلطات الأمنية إلى فتح تحقيق شامل للكشف عن جميع ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه، مع التشديد على أهمية تغليب لغة الحوار واحترام المؤسسات والأحزاب السياسية.
وتأتي هذه الواقعة في ظرفية انتخابية دقيقة، تزامناً مع الساعات الأولى لانطلاق الحملة، حيث تتجه الأنظار إلى مدى التزام مختلف الفاعلين السياسيين والمناصرين بقواعد المنافسة الشريفة، بعيداً عن أي توتر أو استفزاز أو أعمال من شأنها التشويش على السير العادي للاستحقاقات.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، تبقى الدعوة إلى التنافس المسؤول واحترام القانون والاختلاف السياسي، أساساً لضمان حملة انتخابية هادئة ونزيهة، يكون فيها الاحتكام إلى صناديق الاقتراع والبرامج السياسية هو الفيصل الحقيقي بين مختلف المتنافسين.