LesEco» تفتح ملف عنب الناظور.. كمال أبركاني يكشف كواليس موسم استثنائي

بلادي اليوم :

سلّط مقال نشرته جريدة LesEco الضوء على واقع إنتاج العنب بإقليمي الناظور والدريوش، في موسم اتسم بتساقطات مطرية مهمة، لكنه في المقابل كشف عن مجموعة من التحديات التي تواجه المنتجين، سواء على مستوى التسويق أو السقي أو ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأوضح كمال أبركاني، رئيس جمعية منتجي العنب بإقليمي الناظور والدريوش وأستاذ التعليم العالي بكلية العلوم التطبيقية بالناظور التابعة لجامعة محمد الأول، أن الموسم الحالي كان حساساً بالنسبة للمنتجين، خصوصاً في ظل تأثير الظروف المناخية على الإنتاج وظهور بعض الأمراض الفطرية، وفي مقدمتها مرض “الميلديو”.

ورغم أهمية التساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة، فإن توفير مياه السقي في بعض المراحل الحاسمة من الدورة الزراعية ظل تحدياً بالنسبة لعدد من الفلاحين، بالنظر إلى حساسية شجرة العنب لتوقيت السقي وحاجتها إلى تدبير دقيق للمياه خلال مراحل معينة من الإنتاج.

وفي المقابل، يواجه المنتجون ضغطاً متزايداً بسبب ارتفاع تكلفة المدخلات الفلاحية، خصوصاً الأدوية والأسمدة، إلى جانب صعوبة توفر بعضها وارتفاع أسعارها. كما ساهم ارتفاع تكاليف الطاقة، في سياق جيو-اقتصادي دولي متوتر، في زيادة الأعباء التي يتحملها المنتجون.

ولا تتوقف الإكراهات عند الإنتاج، إذ يظل التسويق من أبرز التحديات التي تواجه سلسلة العنب بالمنطقة، الأمر الذي يفرض، بحسب المتحدث، التفكير في حلول تتجاوز التدبير الموسمي نحو رؤية أكثر تنظيماً واستدامة.

وفي هذا السياق، يبرز رهان تنظيم سلسلة إنتاج العنب من خلال جمعيات مهنية إقليمية وجهوية، وصولاً إلى إطار فيدرالي وطني قادر على الدفاع عن مصالح المنتجين والمساهمة في بلورة حلول مشتركة للقطاع.

كما تبرز الحاجة إلى وضع خارطة طريق متوسطة وبعيدة المدى، بمشاركة المؤسسات المعنية والمهنيين، بهدف تطوير الإنتاج بما يتلاءم مع الظروف المناخية الجديدة، وتعزيز التسويق الداخلي، إلى جانب البحث عن أسواق دولية قادرة على استيعاب الإنتاج المغربي ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني.

ويبقى الحفاظ على توازن الأسعار في السوق المغربية أحد أبرز الرهانات، بحيث يستفيد المستهلك من أسعار مستقرة ومعقولة، دون أن يأتي ذلك على حساب هامش ربح الفلاح أو باقي المتدخلين في سلسلة التسويق. وهي معادلة معقدة، لكنها تتطلب، وفق هذا التصور، خطة واضحة تقوم على التنظيم والتخطيط والتنسيق بين مختلف الفاعلين.

وتكتسي سلسلة إنتاج العنب أهمية اقتصادية كبيرة بإقليمي الناظور والدريوش، بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي تم ضخها فيها، فضلاً عن مساهمتها في توفير فرص الشغل وتحريك عدد من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالإنتاج والتسويق والنقل والخدمات.

كما أن القطاع استقطب، خلال السنوات الماضية، استثمارات لمغاربة العالم، وهو ما يعكس الأهمية التي بات يحظى بها إنتاج العنب بالمنطقة، ليس فقط كقطاع فلاحي، وإنما أيضاً كرافعة للاستثمار والتنمية الاقتصادية على المستويين الجهوي والوطني.

ويؤكد هذا الواقع أن مستقبل العنب بالناظور والدريوش لن يرتبط فقط بكمية الإنتاج، وإنما بمدى قدرة مختلف المتدخلين على بناء سلسلة إنتاج منظمة، قادرة على مواجهة التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج، وفتح أسواق جديدة، مع ضمان توازن عادل بين مصالح المنتجين والمستهلكين وباقي حلقات السوق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *