
ذوو الهمم جزء من القرار.. فمن يسمع صوتهم ويدافع عن مطالبهم في الانتخابات التشريعية؟
بلادي اليوم :
مع انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية بالمغرب، تعيش مختلف مناطق المملكة على وقع حركية سياسية وميدانية كبيرة، حيث تتنافس الأحزاب والمرشحون على التواصل مع المواطنين وعرض برامجهم وتصوراتهم للمرحلة المقبلة. وفي خضم هذا النقاش الانتخابي، تبرز قضايا فئات اجتماعية تحتاج إلى حضور أكبر في البرامج الانتخابية، وفي مقدمتها الأشخاص في وضعية إعاقة وذوو الهمم، باعتبارهم جزءاً أساسياً من المجتمع، ولهم حقوق وانتظارات يومية لا يمكن أن تبقى خارج أولويات السياسات العمومية.
وتكتسي قضية ذوي الهمم أهمية خاصة، بالنظر إلى العدد الكبير من الأشخاص الذين يعيشون في وضعية إعاقة بمختلف مناطق المغرب، وما يرتبط بذلك من تحديات في مجالات التعليم والتكوين والتشغيل والصحة والنقل والولوج إلى المرافق والخدمات العمومية. كما أن العديد من الأسر تتحمل أعباء إضافية مرتبطة بالرعاية والتطبيب والتأهيل، وهو ما يجعل دعم هذه الفئة وتمكينها من العيش الكريم مسؤولية مجتمعية ومؤسساتية تتطلب حلولاً عملية ومستدامة.
ومع وصول البرامج الانتخابية إلى المواطنين، تبرز الحاجة إلى أن تكون قضايا ذوي الهمم حاضرة بشكل واضح في الوعود والتصورات التي يقدمها المرشحون، ليس من خلال الشعارات فقط، وإنما عبر مقترحات قابلة للتنفيذ، تضمن تحسين الولوج إلى التعليم والتكوين وفرص الشغل، وتطوير خدمات التأهيل والمواكبة، وتسهيل الوصول إلى الإدارات والمرافق ووسائل النقل، إضافة إلى دعم الأسر التي توجد في وضعية اجتماعية صعبة. فالإنصاف الحقيقي يقتضي الانتقال من الحديث عن الإعاقة باعتبارها ملفاً اجتماعياً إلى التعامل معها باعتبارها قضية حقوق ومواطنة وكرامة.
وفي هذا السياق، تشكل الانتخابات التشريعية فرصة لفتح نقاش أوسع حول مستقبل هذه الفئة وموقعها داخل السياسات العمومية خلال السنوات المقبلة. فالمواطنون من ذوي الهمم وأسرهم لا يبحثون فقط عن التعاطف، وإنما عن برامج واضحة والتزامات قابلة للقياس، وعن ممثلين قادرين على إيصال صوتهم والدفاع عن حقوقهم داخل المؤسسات. ويبقى الرهان الأساسي هو أن تتحول هذه الانتخابات إلى مناسبة لجعل قضايا ذوي الهمم جزءاً ثابتاً من النقاش السياسي، بما يساهم في بناء مجتمع أكثر إنصافاً وتكافؤاً، لا يُترك فيه أي مواطن خلف الركب.