انتخابات الناظور.. قراءة في موازين القوى والسيناريوهات المحتملة

تتجه الخريطة الانتخابية بإقليم الناظور نحو مرحلة جديدة من إعادة ترتيب موازين القوى، في ظل تحركات مكثفة للمرشحين وتغير مواقع بعض الأسماء السياسية، إلى جانب دخول منافسين يسعون إلى تعزيز حضورهم داخل مناطق كانت تُعتبر، خلال الاستحقاقات السابقة، مجالات نفوذ انتخابي لأحزاب بعينها. وبين الرصيد الشخصي للمرشحين وقوة التنظيمات الحزبية، تبدو المعركة مفتوحة على أكثر من سيناريو.

ومن أبرز الأسئلة المطروحة خلال هذه الاستحقاقات، مدى قدرة محمادي توحتوح على الحفاظ على جزء من رصيده الانتخابي بعد انتقاله إلى إطار سياسي جديد. فالمرشح راكم حضوراً انتخابياً معروفاً خلال السنوات الماضية، غير أن الانتخابات الحالية تضعه أمام اختبار يتعلق بمدى ارتباط القاعدة الانتخابية بشخص المرشح أو بالانتماء الحزبي الذي كان يحمله خلال استحقاقات 2021.

وتتجه تحركات توحتوح، وفق قراءات انتخابية متداولة، نحو عدد من المناطق التي يتوفر فيها على امتداد محلي، من بينها بوعرك، إلى جانب مناطق أخرى عرفت تاريخياً حضوراً وازناً لحزب الاستقلال. غير أن تعدد المنافسين وتغير التحالفات والاصطفافات المحلية يجعل إعادة إنتاج النتائج السابقة مسألة غير مضمونة.

وتبرز مدينة زايو باعتبارها واحدة من أهم ساحات المنافسة، حيث تتجه الأنظار إلى سباق يبدو أكثر انفتاحاً من الاستحقاقات الماضية. وتضع بعض القراءات غير الرسمية حليم فوطاط ومحمد بودو ومحمادي توحتوح ضمن دائرة التنافس القوي، مع احتمال تسجيل تغير في ترتيب القوى السياسية التي اعتادت المدينة على حضورها خلال السنوات الماضية.

أما أولاد ستوت، فتشير بعض المعطيات المتداولة إلى إمكانية بروز قوى سياسية جديدة في مقدمة المشهد، من بينها حزب الأصالة والمعاصرة. وإذا تأكدت هذه المؤشرات ميدانياً، فإنها قد تعكس تحولاً في اتجاهات التصويت وإعادة توزيع للكتل الانتخابية، خصوصاً في مناطق ارتبطت تاريخياً بتوازنات حزبية محددة.

ويدخل محمد أبركان، مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المنافسة مستنداً إلى تجربة سياسية وانتخابية طويلة وحضور متواصل داخل المشهد المحلي. غير أن الحفاظ على نفس الموقع الذي حققه خلال انتخابات 2021 يظل رهيناً بقدرته على تجديد قاعدته الانتخابية وتوسيعها، في ظل اشتداد المنافسة داخل عدد من الجماعات والمناطق التي تعرف تداخلاً في النفوذ الانتخابي بين أكثر من مرشح.

وتبقى بني أنصار إحدى المحطات المهمة في حسابات هذا السباق، بالنظر إلى وزنها داخل الخريطة الانتخابية ورصيد الأصوات الذي يمكن أن تحدثه في النتائج النهائية. كما أن المنافسة المرتقبة بين عدد من الأسماء البارزة، ومن بينها أبركان وحليم فوطاط، قد تجعل من نتائج هذه المنطقة مؤشراً مهماً لفهم التوازنات العامة بالإقليم.

وفي المقابل، يبرز محمد بودو، مرشح حزب الحركة الشعبية، كأحد الأسماء التي يمكن أن تعيد خلط الحسابات. فالحضور المتزايد للمرشح في عدد من المناطق، خاصة بزايو ومحيطها، يجعله ضمن الأسماء التي تتابعها مختلف القراءات الانتخابية، مع إمكانية دخوله دائرة المنافسة المباشرة على أحد المقاعد الأربعة إذا تمكن من تحويل حضوره الميداني إلى أصوات فعلية.

كما يدخل حزب العدالة والتنمية المنافسة برهان الحفاظ على قاعدته الانتخابية، رغم أن نتائجه خلال استحقاقات 2021 لم تضعه ضمن القوى الأربع الأولى بالإقليم. غير أن تشتت الأصوات بين اللوائح الكبرى قد يفتح المجال أمام الحزب لتعزيز موقعه، خاصة أن النظام الانتخابي يجعل توزيع الأصوات بين المتنافسين عاملاً أساسياً في تحديد الفائزين.

وفي المحصلة، تبقى انتخابات الناظور مفتوحة على مختلف الاحتمالات، حيث لا يمكن الجزم بنتائج أي مرشح قبل يوم الاقتراع. فالتوازنات السياسية الحالية تجمع بين ثقل الأسماء، وقوة الأحزاب، والامتداد المحلي، وقدرة الحملات على التعبئة، فيما تبقى نسبة المشاركة العامل الأكثر حسماً في تحديد شكل الخريطة السياسية المقبلة.

وبين من يسعى إلى الحفاظ على موقعه، ومن يراهن على استعادة النفوذ، ومن يدخل السباق بطموح تحقيق المفاجأة، تبدو المعركة الانتخابية بالناظور مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الاستحقاقات تنافسية، في انتظار أن تحسم صناديق الاقتراع وحدها في ترتيب القوى ومنح المقاعد الأربعة لأصحاب الحظ الأوفر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *