
كانت مدينة صغيرة.. واليوم تستعد لاستقبال المليونيرات وأصحاب الثروات
بلادي اليوم :
تتجه مدينة طنجة نحو تعزيز حضورها ضمن أبرز المدن الإفريقية المرشحة لاستقطاب أصحاب الثروات خلال السنوات المقبلة، بعدما أدرجتها مؤسسة “نيو وورلد ويلث” ضمن قائمة محدودة من الوجهات التي يُتوقع أن تشهد نمواً قوياً في أعداد المليونيرات.
وجاء تصنيف طنجة ضمن تقرير “الثروة في إفريقيا 2026”، إلى جانب مدن إفريقية أخرى من بينها مراكش وكيب تاون ونيروبي وويندهوك. ووضعت المؤسسة طنجة ضمن ما أسمته “وجهات نمط الحياة”، التي تجمع بين فرص الاستثمار وجاذبية الإقامة والخدمات.
ولا يقدم التقرير أرقاماً دقيقة حول عدد المليونيرات المقيمين حالياً في طنجة، كما لا يحدد نسبة نمو خاصة بالمدينة. غير أنه يضعها ضمن المدن التي يُنتظر أن تستفيد من التحولات التي يعرفها الاقتصاد الإفريقي، في وقت تتوقع فيه المؤسسة تضاعف عدد المليونيرات في القارة بحلول سنة 2040.
ويأتي هذا التصنيف في ظل التحول الاقتصادي الذي عرفته طنجة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع تطور منظومتها الصناعية واللوجستية المرتبطة بميناء طنجة المتوسط. فقد أصبحت المدينة مركزاً لاستقطاب الاستثمارات في قطاعات صناعية متنوعة، إلى جانب الخدمات والنقل واللوجستيك.
وتدير مجموعة طنجة المتوسط أكثر من 3 آلاف هكتار من مناطق الأنشطة الاقتصادية، التي تحتضن أكثر من 1500 شركة. وتعمل هذه الشركات في مجالات من بينها صناعة السيارات والطيران والنسيج والصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية، فيما يصل رقم معاملاتها الإجمالي إلى حوالي 20.6 مليار دولار.
وخلال سنة 2025، تمكنت المنصة الصناعية لطنجة المتوسط من استقطاب استثمارات خاصة بلغت نحو 1.88 مليار دولار. كما تم تأكيد 84 مشروعاً صناعياً جديداً باستثمارات تناهز 537 مليون دولار، مع توقع إحداث حوالي 11 ألفاً و776 فرصة عمل.
بدورها، واصلت مدينة محمد السادس طنجة تيك تعزيز موقع المنطقة كقطب صناعي، بعدما تم خلال 2025 توطين 11 مشروعاً صناعياً صينياً جديداً باستثمارات تصل إلى 12.22 مليار درهم، وتشمل هذه المشاريع قطاعات البطاريات والمواد المتقدمة والمعادن وإلكترونيات السيارات.
ولا يربط تقرير “نيو وورلد ويلث” بشكل مباشر بين هذه الاستثمارات وبين توقع ارتفاع أعداد المليونيرات في طنجة، لكنه يعتبر المدينة من الوجهات التي يمكن أن تصبح أكثر جذباً للأشخاص ذوي الثروات المرتفعة، بفضل توفر فرص الأعمال إلى جانب مقومات الإقامة ونمط الحياة.
وتبرز أهمية هذا المعطى عند مقارنته بمراكش، التي سجلت، وفق بيانات المؤسسة نفسها، نمواً في الثروة بنسبة 82 في المائة خلال العقد الماضي، مستفيدة بشكل خاص من السياحة الفاخرة واستقطاب أصحاب الثروات من أوروبا والشرق الأوسط.
وفي الوقت الذي لا يقدم فيه التقرير مساراً رقمياً مماثلاً بالنسبة إلى طنجة، فإن إدراجها ضمن المدن المرشحة لاستقطاب المزيد من المليونيرات يعكس تحولاً في موقعها الاقتصادي. فالمدينة لم تعد تستقطب الشركات والاستثمارات الصناعية فقط، بل أصبحت مرشحة أيضاً لجذب أفراد يبحثون عن فرص الأعمال والاستقرار ونمط حياة ملائم.
وتعرّف مؤسسة “نيو وورلد ويلث” المليونير بأنه الشخص الذي يمتلك ثروة سائلة لا تقل عن مليون دولار، وتشمل الأسهم والصناديق المتداولة والنقد والسندات والذهب والعملات المشفرة، دون احتساب العقارات أو الشركات العائلية والاستثمارات الخاصة غير السائلة. وتعتمد معطيات التقرير على بيانات تعود إلى 30 يونيو 2026.