
أكثر من 100 ألف سائح زاروا الناظور.. هل فنادق المدينة قادرة على مواكبة الإقبال؟
بلادي اليوم :
تواصل مدينة الناظور ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالجهة الشرقية، في ظل ارتفاع متواصل في أعداد الوافدين عليها خلال السنوات الأخيرة. واستقبلت المدينة خلال السنة الماضية أزيد من 100 ألف سائح، في مؤشر يعكس تنامي جاذبيتها السياحية وتزايد الإقبال عليها، خصوصاً خلال فصل الصيف.
ويأتي هذا التطور في وقت تتجه فيه الناظور إلى تعزيز موقعها ضمن الخريطة السياحية الوطنية، مستفيدة من مؤهلاتها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي وقربها من أوروبا، إلى جانب المشاريع الكبرى التي يجري إنجازها بالمنطقة، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط.
وتعرف الفنادق والوحدات السياحية المصنفة بالناظور خلال شهري يوليوز وغشت ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب، بالتزامن مع عودة أعداد كبيرة من مغاربة العالم لقضاء عطلتهم الصيفية بالمغرب. وتشكل الجالية المغربية المقيمة بالخارج نسبة مهمة من الزوار الذين يختارون الناظور وجهة للإقامة أو محطة ضمن برنامج عطلتهم.
ولا يقتصر النشاط السياحي على مغاربة العالم، إذ تستقبل المؤسسات الفندقية بالناظور أيضاً سياحاً أجانب، خصوصاً القادمين من إسبانيا وفرنسا، فيما بدأت المدينة خلال السنوات الأخيرة في استقطاب زوار من أسواق سياحية جديدة، من بينها المملكة المتحدة وبعض الدول الإسكندنافية.
ورغم هذا الإقبال، لا تزال الطاقة الإيوائية بمدينة الناظور محدودة مقارنة بالإمكانات السياحية التي تتوفر عليها المنطقة. وتضم المدينة حالياً نحو 45 وحدة فندقية مصنفة، بطاقة إيوائية تقارب 3500 سرير، وهو رقم يطرح تحديات واضحة أمام القطاع، خاصة خلال فترات الذروة التي تعرف ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الإقامة.
وتكشف أرقام ليالي المبيت بدورها عن حجم الحركة السياحية التي تعرفها المدينة، بعدما سجلت الناظور ما يقارب 200 ألف ليلة مبيت. كما تشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدد الوافدين السياحيين يواصل الارتفاع بمعدل يفوق 10 في المائة، ما يعكس وجود هامش كبير لتطوير القطاع واستقطاب استثمارات جديدة.
ويبرز في المشهد الفندقي بالناظور تنوع نسبي في العروض، إلى جانب حضور الإقامات السياحية التي أصبحت تحظى بإقبال متزايد، خصوصاً من الأسر المغربية الباحثة عن فضاءات مناسبة للإقامة خلال العطلة الصيفية.
ويرى مهنيون أن المرحلة المقبلة تفرض تعزيز الاستثمار في القطاع السياحي، من خلال تشجيع إحداث وحدات فندقية جديدة ورفع الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات، بما يتلاءم مع النمو المرتقب في عدد الزوار.
وتكتسب هذه الحاجة أهمية أكبر مع اقتراب دخول مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط مراحل متقدمة من الاستغلال، وما يمكن أن يترتب عنه من حركية اقتصادية وتجارية وسياحية جديدة، فضلاً عن المشاريع المرتبطة بالتنمية المجالية بالمنطقة.
وبين مؤهلات طبيعية وساحلية مهمة، وقرب جغرافي من السوق الأوروبية، وتزايد أعداد السياح ومغاربة العالم، تبدو الناظور أمام فرصة حقيقية للانتقال من وجهة سياحية موسمية إلى قطب سياحي واقتصادي أكثر نشاطاً على مدار السنة.
ويبقى الرهان الأساسي هو مواكبة هذا التطور باستثمارات سياحية جديدة، خصوصاً في مجال الفنادق والإيواء والخدمات، حتى تتمكن الناظور من استيعاب الطلب المتزايد وتحويل ارتفاع أعداد السياح وليالي المبيت إلى قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المحلية.