
الداخلية تشدد المراقبة على “تصحيح الإمضاء” وتفتح ملف الأمن العقاري بالجماعات الترابية وسط تساؤلات حول العقود العرفية وتجاوزات الإشهاد الإداري
بلادي اليوم :
تشهد عدد من الجهات الترابية بالمملكة، من بينها الدار البيضاء–سطات، الرباط–سلا–القنيطرة، فاس–مكناس، وطنجة–تطوان–الحسيمة، دينامية رقابية جديدة همّت عمليات “تصحيح الإمضاء” داخل المقاطعات والجماعات، وذلك عبر تعليمات استعجالية وجهتها السلطات الإقليمية إلى رجال السلطة من قواد وباشوات ورؤساء دوائر، بتنسيق مع المسؤولين الجماعيين.
وتهدف هذه التوجيهات إلى تشديد المراقبة على مساطر الإشهاد على الوثائق، وضمان احترام المقتضيات القانونية المنظمة لها، خاصة في ما يتعلق بالمعاملات ذات الطابع العقاري، التي أصبحت تثير نقاشا متزايدا حول مدى التزام بعض المصالح الجماعية بالضوابط المعمول بها.
وتشير معطيات متطابقة إلى أن السلطات الترابية باشرت مراجعة عدد من الملفات المرتبطة بعقود عرفية وإشهادات على قسمة رضائية لأراضٍ وعقارات، يُشتبه في كونها أنجزت خارج الإطار القانوني السليم، ما دفع إلى توجيه استفسارات إدارية لرؤساء جماعات بخصوص الأساس القانوني المعتمد في تمرير هذه المعاملات.
كما امتدت هذه الإجراءات لتشمل ملفات حساسة مرتبطة ببرامج اجتماعية، خاصة مشاريع إعادة الإيواء ومحاربة السكن غير اللائق، بعد رصد حالات يُشتبه فيها بإعادة تفويت أو بيع مساكن استفاد منها مواطنون في إطار الدعم العمومي، وهو ما اعتبرته السلطات خرقا لمقتضيات الاستفادة الأصلية.
وفي سياق متصل، شددت المصالح الإقليمية على منع المصادقة على إمضاءات تخص تفويت حقوق عينية أو استعمال وثائق الاستفادة لأغراض إدارية أو بنكية، مثل طلب رخص البناء أو الربط بالشبكات أو الحصول على قروض، في محاولة للحد من أي استغلال غير قانوني لهذه الوثائق.
بالتوازي مع ذلك، تتجه وزارة الداخلية إلى تسريع ورش رقمنة خدمات الإشهاد على صحة الإمضاء، عبر اعتماد التوقيع الإلكتروني بشكل تدريجي، في إطار تبسيط المساطر الإدارية وتحديث الإدارة الترابية، رغم أن هذا الورش لا يزال يواجه تحديات تقنية وتنظيمية تحول دون تعميمه بشكل كامل.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن بعض التقارير الإدارية أثارت شبهات حول تورط موظفين جماعيين ومسؤولين محليين في إنجاز عمليات تصحيح إمضاء خارج الضوابط، أو تمرير معاملات لفائدة أقارب ومعارف، مع تسجيل ملاحظات بشأن غياب الإحالة على المصالح المختصة في عدد من الحالات المرتبطة بالجانب الجبائي.