تقرير: ميناء الناظور غرب المتوسط يعزز موقع المغرب الاقتصادي ويفتح آفاقاً واعدة للجهة الشرقية

بلادي اليوم :

في سياق التحولات الاقتصادية التي يشهدها المغرب، يبرز مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط كأحد أهم الأوراش الاستراتيجية التي تبشر بمستقبل واعد لإقليم الناظور والجهة الشرقية ككل. فالتقارير الدولية، من بينها دراسة حديثة صادرة عن جامعة نافارا، تؤكد أن هذا المشروع لا يمثل فقط بنية تحتية جديدة، بل يشكل رافعة تنموية قادرة على إعادة رسم الخريطة الاقتصادية في غرب البحر الأبيض المتوسط.

ويُرتقب أن ينطلق هذا الميناء الضخم في العمل ما بين نهاية سنة 2026 وبداية 2027، بطاقة استيعابية أولية تصل إلى 3.5 ملايين حاوية، مع آفاق توسعة واعدة. هذا التطور يضع الناظور في موقع استراتيجي متقدم، ويؤهلها لتصبح منصة لوجستية وصناعية تنافسية، قادرة على جذب الاستثمارات وخلق فرص شغل واسعة، خصوصاً في مجالات النقل البحري، والصناعة، والطاقات.

ولا يمكن الحديث عن هذه الدينامية دون استحضار الدور الريادي الذي يلعبه ميناء طنجة المتوسط، الذي تحول إلى نموذج إفريقي وعالمي في تدبير الموانئ، متجاوزاً عتبة 10 ملايين حاوية سنوياً. هذا النجاح يعزز ثقة المستثمرين في المنظومة المينائية المغربية، ويمهد الطريق أمام مشاريع مماثلة، من بينها ميناء الناظور، للاستفادة من نفس الزخم التنموي.

وبالنسبة لإقليم الناظور، فإن المشروع لا يقتصر على الجانب اللوجستي فقط، بل يحمل في طياته تحولات عميقة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي. إذ من المنتظر أن يسهم في تحسين البنية التحتية، وتطوير المناطق الصناعية، وربط الإقليم بشكل أفضل بشبكات التجارة الدولية، ما سيعزز من جاذبية المنطقة ويحد من البطالة والهجرة.

كما يُتوقع أن يتحول الميناء إلى قطب طاقي وصناعي، خاصة مع التوجه نحو استقطاب مشاريع مرتبطة بالطاقات المتجددة والصناعات التحويلية، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة أمام شباب المنطقة للاندماج في سوق الشغل داخل إقليمهم، بدل البحث عن فرص خارجية.

إن المؤشرات الحالية تعكس بوضوح أن إقليم الناظور مقبل على مرحلة جديدة عنوانها النمو والانفتاح الاقتصادي. وبين رهانات الحاضر وتطلعات المستقبل، يبدو أن هذا المشروع سيكون حجر الأساس لنهضة تنموية شاملة، تجعل من الناظور نقطة جذب استثماري ومحوراً استراتيجياً في حوض المتوسط.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *