فندق النخيل يحتضن انطلاقة الأسبوع الثقافي بالناظور في أجواء تجمع الفكر والإبدع

بلادي اليوم :

احتضنت مدينة الناظور، في أجواء يطبعها الحراك الثقافي المتجدد، انطلاقة فعاليات الأسبوع الثقافي الممتد من 4 إلى 7 ماي 2026، في مبادرة تروم إعادة الاعتبار للفعل الثقافي المحلي وإبراز دينامية الإبداع بالمنطقة، وذلك بتنظيم من تمثيلية قطاع الثقافة بالناظور وإدارة المركز الثقافي، في سياق رؤية تستحضر الثقافة كرافعة للتنمية الرمزية والإنسانية.

وقد شكل اليوم الافتتاحي لحظة إشعاع فكري وفني، من خلال احتضان ندوة علمية موسومة بـ“دراسات في المسرح الأمازيغي المغربي”، التي تحولت إلى فضاء خصب لتقاطع الرؤى وتعدد القراءات حول التجربة المسرحية الأمازيغية، باعتبارها أحد تجليات التعبير الجمالي المرتبط بالهوية والذاكرة الجماعية. وقد تميزت المداخلات بعمقها التحليلي، حيث انصبت على مساءلة البنيات الدرامية، والاشتغال على اللغة المسرحية، ورصد التحولات التي طبعت هذا الفن في علاقته بالسياقات الاجتماعية والثقافية المتغيرة.

ولم تقتصر الندوة على بعدها الأكاديمي الصرف، بل اتخذت طابعًا حواريًا مفتوحًا، انخرط فيه فاعلون مسرحيون ومبدعون وباحثون، من بينهم فاروق أزنابط وياسين بوقراب، إلى جانب نخبة من الأساتذة والمهتمين بالشأن المسرحي. وقد أضفى هذا التنوع في المشاركات غنى خاصًا على النقاش، حيث تداخلت الرؤية النقدية مع التجربة الإبداعية، في محاولة لتفكيك أسئلة المسرح الأمازيغي وإعادة التفكير في أفقه الجمالي والدلالي داخل المشهد الثقافي المغربي.

وفي لحظة وسمت البرنامج بطابع توثيقي معرفي، تم تنظيم حفل توقيع للإصدار الجديد للدكتور جمال الدين الخضيري، الذي يندرج ضمن الكتابات البحثية المهتمة بتأريخ المسرح الأمازيغي وتحليل مساراته. وقد اعتُبر هذا العمل إضافة نوعية للمكتبة النقدية، لما يحمله من مقاربة علمية تروم تتبع التحولات الجمالية والفكرية التي عرفها هذا اللون المسرحي، في أفق بناء ذاكرة بحثية تحفظ للتجربة امتدادها وعمقها التاريخي.

وقد أجمع المتدخلون على أن هذا الموعد الثقافي يتجاوز كونه لحظة احتفالية عابرة، ليشكل منصة للتفكير المشترك وإعادة مساءلة علاقة المسرح الأمازيغي بسياقه المجتمعي، وبما يطرحه من رهانات التجديد والتأصيل في آن واحد، ضمن مشهد ثقافي يتسم بالحركية والانفتاح على أسئلة الحاضر.

وبذلك، يرسخ الأسبوع الثقافي بالناظور حضوره كفضاء للتفاعل الخلاق بين الفكر والإبداع، ويؤكد موقع المدينة كحاضنة لمشاريع ثقافية تسعى إلى ترسيخ الجماليات الفنية وتعميق الوعي الثقافي، في أفق بناء مشهد ثقافي مغربي متجدد، يستمد قوته من تنوع روافده وثراء تعبيراته.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *