
مجعيط يدق ناقوس الخطر حول توسّع التجارة غير المهيكلة ويدعو لإصلاح عميق
بلادي اليوم :
أعاد النائب البرلماني رفيق مجعيط، عن دائرة الناظور، ملف التجارة غير المهيكلة إلى واجهة النقاش البرلماني، من خلال سؤال شفهي وجّهه إلى وزير الصناعة والتجارة، محذّراً من تداعيات هذا القطاع على الاقتصاد الوطني، ومطالباً بتسريع وتيرة إدماجه في النسيج الاقتصادي المنظم وفق رؤية شمولية ومتوازنة.
وأكد مجعيط أن الدولة راكمت خلال السنوات الأخيرة مجموعة من المبادرات الهادفة إلى تقليص حجم الاقتصاد غير المنظم، من بينها إقرار المساهمة المهنية الموحدة، واعتماد نظام المقاول الذاتي، فضلاً عن تنزيل الاستراتيجية الوطنية للإدماج المالي، وهي خطوات اعتبرها إيجابية وأسهمت في إدخال فئات من المشتغلين ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية.
غير أن النائب البرلماني شدد على أن واقع التجارة غير المهيكلة ما يزال يطرح إشكالات بنيوية معقدة، خاصة في ظل الأرقام المقلقة التي كشف عنها البحث الوطني حول الوحدات غير المنظمة للمندوبية السامية للتخطيط برسم سنتي 2023-2024، والتي تشير إلى وجود أزيد من مليوني وحدة غير مهيكلة، تشكل الأنشطة التجارية ما يقارب 78 في المائة منها.
وأوضح مجعيط أن هذا القطاع، رغم دوره الاجتماعي في توفير فرص الشغل ومصادر الدخل لفئات هشة، يساهم في تكريس الهشاشة الاقتصادية، ويُنتج أنماط عمل غير مستقرة تفتقر للحماية الاجتماعية، مما يفاقم الفوارق الاجتماعية ويحد من جودة الشغل.
كما أشار إلى أن خطورة التجارة غير المهيكلة لا تكمن فقط في بعدها الاجتماعي، بل أيضاً في تحولها لدى بعض الفاعلين إلى نشاط مربح واسع النطاق، يدر أرقام معاملات كبيرة خارج أي إطار قانوني، ويخلق منافسة غير متكافئة مع المقاولات المهيكلة، ما يؤثر سلباً على مناخ الأعمال ويحرم خزينة الدولة من موارد جبائية مهمة.
ودعا النائب البرلماني، في هذا السياق، إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على التنسيق بين القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، من خلال تبسيط مساطر الإدماج الجبائي، وتسهيل الولوج إلى التمويل، وتعزيز آليات المراقبة، إلى جانب تقوية برامج المواكبة والدعم التقني والتأطير، بما يضمن إدماجاً تدريجياً وعادلاً يراعي البعد الاجتماعي دون الإخلال بمتطلبات التنظيم الاقتصادي.