
عودة التلميذة المنقبة إلى الدراسة بثانوية “أركان” بتمنار بعد شهرين من المنع… تفاصيل القرار وتدخل وزارة التربية
بلادي اليوم :
في تطور بارز أثار اهتمام الرأي العام الوطني وخلّف نقاشاً واسعاً داخل الوسط التعليمي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، سمحت إدارة ثانوية “أركان” التأهيلية بجماعة تمنار، إقليم الصويرة، لتلميذة بالعودة إلى حجرات الدراسة وهي ترتدي النقاب، وذلك بعد شهرين كاملين من الانقطاع عقب منع زيّها في بداية الموسم الدراسي بدعوى تعارضه مع مقتضيات القانون الداخلي للمؤسسة. وجاء هذا القرار بعد تنسيق طويل شاركت فيه الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وإدارة المؤسسة، وعائلة التلميذة، قبل أن يتم التوصل إلى حل أعاد للتلميذة حقها في متابعة دراستها بشكل طبيعي.
وأكد نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية، أن الإدارة سمحت رسمياً للتلميذة بالعودة إلى الدراسة وهي مرتدية النقاب، مشيراً إلى أنه تم دمجها من جديد في الأقسام الدراسية وفي داخلية المؤسسة بسبب البعد الجغرافي الذي يفصل أسرتها عن الثانوية. وأوضح المتحدث أن مراجعة بنود القانون الداخلي للمؤسسة أظهرت أن ارتداء النقاب لا يتعارض مع المقتضيات التربوية والتنظيمية، وأن الدستور المغربي والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب تضمن الحق في التعلم والولوج إلى المدرسة دون تمييز.
ويُذكر أن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أصدر توجيهات واضحة بضرورة إعادة التلميذة إلى مقاعد الدراسة، مبرزاً أن مثل هذه الحالات يجب أن تُعالج داخل هياكل المؤسسة التعليمية وبمقاربة تربوية هادئة ومسؤولة. وأكد بيان سابق صادر عن الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ أن الوزير شدد على أهمية الحفاظ على حق التمدرس باعتباره حقاً دستورياً مقدساً، مع الحرص على احترام البيئة التربوية داخل المؤسسات التعليمية.
هذا القرار أعاد فتح نقاش كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره البعض انتصاراً لحق الفتاة في التعليم وحرية الاختيار، بينما رأى آخرون ضرورة توحيد القوانين الداخلية للمؤسسات التعليمية حتى لا تبقى مثل هذه القضايا عرضة لاجتهادات مختلفة. ومع تعدد الآراء واختلاف المقاربات، يبقى الثابت أن عودة التلميذة إلى فصول الدراسة تعكس دينامية فاعلة بين الوزارة والفيدراليات وجمعيات الآباء، وتؤكد أن الحلول التربوية الهادئة تبقى دائماً الطريق الأمثل لمعالجة الإشكالات التي تمس تمدرس التلاميذ وحقهم في مواصلة تعليمهم داخل المؤسسات المغربية