المدرب المغربي عثمان العبدلاوي: الطيبة ليست ضعفاً… بل وعي وتجربة تُربك من لا يفهم المعنى الحقيقي للقوة

بلادي اليوم :

تعد الرياضة في المغرب أكثر من مجرد منافسة أو بحث عن الألقاب، فهي فضاء واسع يجمع بين القيم، وتربية الأجيال، وصناعة الأبطال، وتعزيز روح الانتماء للوطن. ويُولي المغاربة اهتماماً كبيراً بالرياضات القتالية على وجه الخصوص، لما تحمله من معاني الانضباط، القوة، الاحترام، والصبر، وهي قيم راسخة في الثقافة الرياضية الوطنية. وفي هذا السياق، يبرز عدد من الأبطال والمدربين الذين جعلوا من الرياضة رسالة اجتماعية قبل أن تكون ممارسة تنافسية، ومن بينهم البطل والمدرب عثمان العبدلاوي، رئيس جمعية عثمان للفول سومي لايت كونتاكت والكيك تاي بوكسينغ.

وفي تدوينة له على صفحته الرسمية، تحدث عثمان العبدلاوي عن مفهوم الطيبة والأخلاق في زمن تغيّرت فيه الكثير من المفاهيم، مؤكداً أن بعض الناس يخطئون في فهم الطيبة ويعتبرونها ضعفاً أو سذاجة، بينما هي في نظره وعي عميق وتجربة طويلة مع الحياة والناس. وأضاف أن الإنسان قد يواجه الغدر والخذلان، لكنه يختار في النهاية الحفاظ على أصله ومعدنه النقي بدل الرد بالإساءة أو الدخول في صراعات لا قيمة لها، معتبراً أن القوة الحقيقية تكمن في التحكم في النفس والثبات على المبادئ، وليس في الانتصار اللحظي على الآخرين.

كما شدد العبدلاوي على أن الإنسان الواعي لا يحتاج إلى إثبات نفسه في كل موقف، ولا إلى خوض كل المعارك، بل يكفيه أن يعرف قيمته ويواصل طريقه بهدوء وثقة. واعتبر أن الصمت أحياناً موقف، وأن الأخلاق ليست ضعفاً بل قوة داخلية تحكمها المبادئ، وأن الطيبة ليست جهلاً بما يدور حول الإنسان، بل اختيار ناضج قائم على الوعي والاحترام.

بورتريه عن عثمان العبدلاوي

يُعتبر عثمان العبدلاوي من الوجوه البارزة في مجال الرياضات القتالية بالمغرب، حيث راكم تجربة مهمة كبطل في رياضات الفول كونتاكت والكيك تاي بوكسينغ، قبل أن ينتقل إلى مجال التدريب والتأطير وتكوين الأجيال الصاعدة. ومن خلال رئاسته لجمعية رياضية متخصصة، استطاع أن يساهم في نشر ثقافة الرياضة القتالية، وفتح المجال أمام الشباب لتطوير قدراتهم داخل إطار منظم وآمن.

وقد بصم العبدلاوي على حضور مهم من خلال تنظيم عدد من التظاهرات الرياضية الوطنية والدولية، التي عرفت مشاركة أبطال من مستويات مختلفة، ما ساهم في إعطاء إشعاع لهذه الرياضات داخل المغرب. كما نجح في استقطاب أبطال عالميين للمشاركة في دورات تكوينية ونزالات استعراضية، الأمر الذي ساعد على تبادل الخبرات ورفع مستوى الممارسة لدى الرياضيين الشباب.

ويؤمن عثمان العبدلاوي بأن الرياضة ليست فقط قوة بدنية أو نتائج تنافسية، بل هي مدرسة متكاملة لتربية النفس على الانضباط، واحترام الآخر، وحب الوطن. كما يعتبر أن دوره داخل المجال الرياضي هو مسؤولية قبل أن يكون نشاطاً، هدفه الأساسي حماية الشباب من الانحراف، وتوجيه طاقاتهم نحو مسار إيجابي وبنّاء.

في النهاية، يظل عثمان العبدلاوي نموذجاً لبطل اختار أن يجعل من الرياضة رسالة حياة، تجمع بين الأخلاق، التكوين، والعمل الميداني. وبين فلسفته في الحياة ورؤيته داخل الحلبة وخارجها، تتجسد فكرة أن الأبطال الحقيقيين لا يُقاسون فقط بعدد الانتصارات، بل أيضاً بقدرتهم على صناعة الأمل، وبناء الإنسان، وخدمة المجتمع بإخلاص وثبات

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *